لا شكّ أن أكبر المشكلات التي تواجه الفلسفة وعلم النفس وعلوم المخ والأعصاب والأنثروبولوجيا هو السؤال القديم قِدم الإنسان:
وهو: ما الذي يجعل الإنسان إنسانًا؟
وإذا كانت الأديان جميعها قد حاولت الإجابة عن هذا السؤال بأنها حقيقة الروح العجيبة هي التي جعلت منّا إنسانًا، فإنّ العلم هو موقف الشك والبحث والتفكير.
وهذا بعيدٌ كل البعد عن قبول أي تفسير غيبي غير قابل للفحص والاختبار.
ولعل هذا البعد الغيبي هو الذي جعل من تفسير العقل الإنساني من سبيل العلم أمرًا مربكًا ومعقّدًا؛ لأنه وقع في إطار الفلسفة والعلم.
بدأت آفاق العقل الإنساني تتفتح أمام محاولة فهم الوجود، أن نرى من خلال العقل نفسه.
من خلال منهج الواحدية: العالم عقل، فيتسنّى رؤية العالم من خلال العقل، والعقل من العالم نفسه.
وهذا سينعكس على الإقرار بثنائية العقل – الجسم؟
تكمن المشكلة في أننا نحاول أن نفهم “العقل” من خلال ما هو موجود في “المخ”، وهو العضو الإنساني المسؤول عن كل ذلك.
لكن المخ ذاته، الذي هو من الهندسة الربيعية، فهل لنا أن نفهم ذلك؟
يشتمل الكتاب على حوارات مع بعض أكبر عقول العصر، يُنقل من خلالها رأي “أصوات الوعي” في مجالات الفلسفة وعلم النفس وعلوم الأعصاب وفيزياء الكون.
لقد تناول هؤلاء العلماء موضوع العقل والروح، ودور الدماغ، والإرادة الحرة، والذات الإنسانية ومشكلة العقل – الجسم.
وما من شكل يجعل فيزياء وكيمياء المخ البشري، بل الكثيرين متفائلين بخصوص المستقبل، فيما يرى البعض متفائلًا بقدرة العلوم العصبية على حل هذه المشكلات.
لقد نجحت سوزان بلاكمور في سير أغوار الوعي وما يرتبط به من مشكلات في عقولنا الإنسانية.
لقد جاء طرحهم جذابًا محفّزًا بعيدًا عن التكرار والملل