ولا شك ولا ريب أن في الإيجاز والإجمال جمعا لما دق معناه وعز.
كيف، وقد جمع فيها خلاصة نفائس كتبه وأثراها علما وحكمة كإحياء علوم الدين الاقتصاد في الاعتقاد وبداية الهداية وغير ذلك مما هو علَم في موضوعه؟!
وكيف لا يكون كذلك وكاتب ذلك هو الإمام العارف بالله تعالى، الفقيه الأصولي،
المفكر والمربي أبو حامد الغزالي الذي جمع بين علم الكلام والقلب.
فكان في هذا الكتاب المبارك ائتلاف المعقول والمنقول، والظاهر والباطن من الأحكام؟!
فحوى الكتاب: أربعين من أصول الدين ودعائمه وأسسه مترابطة وَفْق أربعة أقسام:
القسم الأول: في أصول العقائد التي ينبني عليها الدين، والتي هي الخطوة الأولى فيه ومنها ينطلق.
والقسم الثاني: في الأعمال الظاهرة والعبادات، حيث شرحها شرحاً وافياً اتضحت من خلاله معالمها وأسرارها.
والقسم الثالث: في تزكية القلب عن الأخلاق المذمومة؛ تخلية لها مما لا يرضي مولاها،
وتهيئةً لها كي تكون صالحة ممهَّدة للأنوار الإلهية والمعارف الربَّانية.
والقسم الرابع الأخير: في تحليتها بالأخلاق المحمودة بعد تخليتها.
كل ذلك ليعلم الإنسان تفصيل أبواب السعادة في العلم والعمل،
ويتيسر عليه تحصيل مفاتيحها بالمجاهدة والتفكر كما قال رحمه الله في مقدمة الكتاب.
ففي «الأربعين» خلاصة علوم الدين وأعمالها الظاهرة والباطنة،
التي نسأل الله تعالى أن يوفقنا للإحاطة بها والعمل بمقتضاها، آمين.
المؤلف : الإمام الغزالي رضي الله عنه